كـلـمـة الـمـؤسـس بقلم  عيسى المعلوف "الـعـبـد الـفـقـيـر لـلـه" 

                        "لمعرفة نعمة الله عليك، اغمض عينيك" 

ولا أزعم في هذا الاستهلال ما لا يقنع عاقلاً من ان فقدان البصر نعمة، ولا أعيه ابتلاءً محموداً من منطلق ان "الحمد الله الذي لا يُحمَد على مكروه سواه". وقد ابتلاني الله بفقدان بصري متأخراً نتيجة حادث مؤسف خسرت فيه الأعز من البصر: أحبّ المقرّبين. ولكم ان تتخيلوا مراحل المعاناة الاولى للانتقال المباغت والفج من النور الى الظلمة. كيف القراءة؟ الكتابة، التعرف على الناس؟ الاكل والشرب وسائر ضرورات الحياة اليومية وحميمياتها؟   

رحم الله أباً لي صار في مصيبتي أمّاً رؤوماً وطبيباً نفسياً حازماً علمني ان نعمة الله لا تنتهي ابداً وان ابتلائي قد يكون طريقاً الى نوره تعالى قبل ان ينتقل الى الرفيق الاعلى، تاركاً لي بصيرة صار بوسعها ان تدرك ان بوسع الكفيف ألا يكون عالة على سواه، بل ان بمقدوره ان يكون مساهماً في بناء المجتمع ونهضته. 

  من العام 1970، تاريخ الحادث المؤسف، وحتى العام 1985، انصرفت الى تأهيل نفسي لأكون قادراً بعد ذلك على ان أقدّم لاخوتي المكفوفين ما قدّمه لي أبي ولأستحق بجدارة لقب "بابا عيسى" الذي به يناديني اخوتي وأبنائي في "المؤسسة اللبنانية للمكفوفين" التي أنعم الله عليّ بقدرة تأسيسها في العام 1986.  

انطلقت في تأهيل نفسي في لحظة التطور في المجتمع الأولى، اذ وعيت الى أي حدّ استطاعت التقنيات ان تغزو حياة الافراد والجماعات الى حدّ باتت الكرة الارضية كقرية صغيرة. وعيت بعمق كيف يمكن لهذه التقنيات ان تذلّل أمام المعوقين عموماً والمكفوفين بصورة خاصة الكثير من المصاعب. 

أختصر لأصل الى الكمبيوتر، إنجاز القرن العشرين الأهمّ، الذي استفدت من علومه متوصّلاً الى تعريب السطر الالكتروني، الشاشة الخاصة بالمكفوفين والتي يراها المكفوف بأصابعه. ومنه انطلقت الى تدريب العديد من اخوة الظلمة في البصر، داخل مسقط رأسي في لبنان، وامتداداً الى وطني العربي الكبير وصولاً الى انتاج مجلة "البصير" الاقتصادية والثقافية التي قام المكفوفون في المؤسسة اللبنانية للمكوفين ، في اعداد نسخهم الخاصة على الكمبيوتر؛ وقام اخوة لهم من المعوقين في الحركة أو بعضها باخراجها فنياً، بمساعدة من المتخصصين المبصرين، لتكون "البصير" مجلة تصدر مسموعة وبالأحرف البارزة ومقروءة في مئة صفحة بالألوان. 

أشعر اليوم، وأنا اتصفّح بأصابعي ما قيل اعلامياً في تجربة "البصير" بحزنٍ بالغ، حيث ان توقّف هذه التجربة الرائدة بعد ثمانية شهور بسبب "الاعاقة" المالية يبدو لي حادثاً آخر مؤسفاً. 

أشعر بالحسرة لأن "المؤسسة اللبنانية للمكفوفين" بذاتها، هي اليوم عرضة للتوقف وأيضاً بسبب الاعاقة المالية، علماً ان بوسع هذه المؤسسة ان تؤهّل أي كفيف للتعامل مع الكومبيوتر، شرط اجادته لغة برايل، خلال 72 ساعة وباتقان مثالي. 

ليكن الكلام بما قلّ ودلّ. لأن سؤال سوى الله مذلّة... ونحن على الله نتّكل ونؤمن من أعماق القلب. 

التعريف: التأسيس، والغاية، والاهداف، والتنظيم الداخلي

التأسيس

ألمؤسّسة اللبنانية للمكفوفين أل. آي. بي مؤسّسة خيرية خاصّة تعنى برعاية وبتأهيل المكفوفين؛ تتوخّى العمل الاجتماعي الانساني البحت، ولا تتعاطى النشاطات السياسية.  
تأسّست عام  1986 على يد كفيف هو الدكتور عيسى المعلوف؛ ورخّصت من الدولة اللبنانية عام 1987 بموجب العلم والخبر رقم 146/ أ.د. 

الغاية: 

دمج المكفوفين في المجتمع. 

الاهداف: 

1* رعاية المكفوفين صحيا" ونفسيا" واجتماعيا" واقتصاديا"؛ وتأهيلهم مهنيا" وعلميا" وفكريا" وثقافيا" 
2* تملّك وإنشاء وتجهيز المؤسّسات التي تؤمّن أهدافها. 

التنظيم الداخلي: 

يتولّى العمل في أل. آي. بي بالدرجة الأولى مكفوفون؛ فتتولّى كفيفة الاستقبال، وتتولّى كفيفة العمل على البدّالة، ويتولّى كفيف توجيه سيارات النقل، ويتولّى المكفوفون أنفسهم تعليم بعضهم البعض؛ إضافة إلى أنّ مجلس الإدارة مؤلّف بكامله من المكفوفين والمعاقين بصريا". 

وتجدر الإشارة إلى أنّ محاسبة المؤسّسة وملفّاتها ممكننة كلّها ومنظّمة على الكمبيوتر.

 

 

Top